Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: نَحْنُ بِمَحْضِ العَقْلِ نَعْلَمُ أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ. والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما تَلْمَذَ لِأُسْتاذٍ، ولا تَعَلَّمَ مِن مُعَلِّمٍ، ولا طالَعَ كِتابًا، ولَمْ يُخالِطِ العُلَماءَ والشُّعَراءَ وأهْلَ الأخْبارِ، وانْقَضى مِن عُمُرِهِ أرْبَعُونَ سَنَةً، ولَمْ يَتَّفِقْ لَهُ شَيْءٌ مِن هَذِهِ الأحْوالِ، ثُمَّ بَعْدَ انْقِضاءِ الأرْبَعِينَ ظَهَرَ عَلَيْهِ هَذا الكِتابُ العَزِيزُ المُشْتَمِلُ عَلى عُلُومِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، وصَرِيحُ العَقْلِ يَشْهَدُ بِأنَّ هَذا لا يَكُونُ إلّا بِطَرِيقِ الوَحْيِ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى.
فَثَبَتَ بِهَذا الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ أنَّ ﴿المص﴾ كِتابٌ أُنْزِلَ عَلى - مُحَمَّدٍ ﷺ- مِن عِنْدِ رَبِّهِ وإلَهِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ القائِلُونَ بِخَلْقِ القُرْآنِ بِقَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ قالُوا: إنَّهُ تَعالى وصَفَهُ بِكَوْنِهِ مُنَزَّلًا، والإنْزالُ يَقْتَضِي الِانْتِقالَ مِن حالٍ إلى حالٍ، وذَلِكَ لا يَلِيقُ بِالقَدِيمِ، فَدَلَّ عَلى أنَّهُ مُحْدَثٌ.
وجَوابُهُ: إنَّ المَوْصُوفَ بِالإنْزالِ والتَّنْزِيلِ عَلى سَبِيلِ المَجازِ هو هَذِهِ الحُرُوفُ ولا نِزاعَ في كَوْنِها مُحْدَثَةً مَخْلُوقَةً. واللَّهُ أعْلَمُ.