Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى فَأبْعَدُ، لِأنَّهُ لَيْسَ جَعْلُهُ اسْمًا لِلَّهِ تَعالى، أوْلى مِن جَعْلِهِ اسْمًا لِبَعْضِ رُسُلِهِ مِنَ المَلائِكَةِ أوِ الأنْبِياءِ؛ لِأنَّ الِاسْمَ إنَّما يَصِيرُ اسْمًا لِلْمُسَمّى بِواسِطَةِ الوَضْعِ والِاصْطِلاحِ، وذَلِكَ مَفْقُودٌ هَهُنا، بَلِ الحَقُّ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿المص﴾ اسْمٌ لَقَبٌ لِهَذِهِ السُّورَةِ، وأسْماءُ الألْقابِ لا تُفِيدُ فائِدَةً في
صفحة ١٤
المُسَمَّياتِ، بَلْ هي قائِمَةٌ مَقامَ الإشاراتِ، ولِلَّهِ تَعالى أنْ يُسَمِّيَ هَذِهِ السُّورَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿المص﴾ كَما أنَّ الواحِدَ مِنّا إذا حَدَثَ لَهُ ولَدٌ، فَإنَّهُ يُسَمِّيهِ بِمُحَمَّدٍ.
إذا عَرَفَتْ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿المص﴾ مُبْتَدَأٌ، وقَوْلُهُ: ﴿كِتابٌ﴾ خَبَرُهُ، وقَوْلُهُ: ﴿أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ صِفَةٌ لِذَلِكَ الخَبَرِ. أيِ السُّورَةُ المُسَمّاةُ بِقَوْلِنا: ﴿المص﴾ ﴿كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ .
فَإنْ قِيلَ: الدَّلِيلُ الَّذِي دَلَّ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّةِ - مُحَمَّدٍ ﷺ- هو أنَّ اللَّهَ تَعالى خَصَّهُ بِإنْزالِ هَذا القُرْآنِ عَلَيْهِ، فَما لَمْ نَعْرِفْ هَذا المَعْنى لا يُمْكِنُنا أنْ نَعْرِفَ نُبُوَّتَهُ، وما لَمْ نَعْرِفْ نُبُوَّتَهُ، لا يُمْكِنُنا أنْ نَحْتَجَّ بِقَوْلِهِ. فَلَوْ أثْبَتْنا كَوْنَ هَذِهِ السُّورَةِ نازِلَةً عَلَيْهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ؛ لَزِمَ الدَّوْرُ.