Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:160
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ بَعْضُهم: التَّقْدِيرُ بِالعَشَرَةِ لَيْسَ المُرادُ مِنهُ التَّحْدِيدَ، بَلْ أرادَ الأضْعافَ مُطْلَقًا، كَقَوْلِ القائِلِ: لَئِنْ أسْدَيْتَ إلَيَّ مَعْرُوفًا لَأُكافِئَنَّكَ بِعَشْرِ أمْثالِهِ، وفي الوَعِيدِ يُقالُ: لَئِنْ كَلَّمْتَنِي واحِدَةً لَأُكَلِّمَنَّكَ عَشْرًا، ولا يُرِيدُ التَّحْدِيدَ فَكَذا هَهُنا. والدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ لا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلى التَّحْدِيدِ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ أيِ الإجْزاءُ يُساوِيها ويُوازِيها. رَوى أبُو ذَرٍّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: الحَسَنَةُ عَشْرٌ أوْ أزِيدُ، والسَّيِّئَةُ واحِدَةٌ أوْ أعْفُو، فالوَيْلُ لِمَن غَلَبَ آحادُهُ أعْشارَهُ» وقالَ ﷺ: «يَقُولُ اللَّهُ إذا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ فاكْتُبُوها لَهُ حَسَنَةً وإنْ لَمْ يَعْمَلْها، فَإنْ عَمِلَها فَعَشْرٌ أمْثالُها. وإنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلا تَكْتُبُوها، وإنَّ عَمِلَها فَسَيِّئَةً واحِدَةً» وقَوْلُهُ: ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ أيْ لا يُنْقَصُ مِن ثَوابِ طاعَتِهِمْ، ولا يُزادُ عَلى عِقابِ سَيِّئاتِهِمْ.
فِي الآيَةِ سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: كُفْرُ ساعَةٍ كَيْفَ يُوجِبُ عِقابَ الأبَدِ عَلى نِهايَةِ التَّغْلِيظِ.