Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:160
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: مَذْهَبُنا أنَّ الثَّوابَ تَفَضَّلٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى في الحَقِيقَةِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَلا إشْكالَ في الآيَةِ، أمّا المُعْتَزِلَةُ فَهم فَرَّقُوا بَيْنَ الثَّوابِ والتَّفَضُّلِ بِأنَّ الثَّوابَ هو المَنفَعَةُ المُسْتَحَقَّةُ، والتَّفَضُّلَ هو المَنفَعَةُ الَّتِي لا تَكُونُ مُسْتَحَقَّةً، ثُمَّ إنَّهم عَلى تَفْرِيعِ مَذاهِبِهِمُ اخْتَلَفُوا. فَقالَ بَعْضُهم: هَذِهِ العَشَرَةُ تَفَضُّلٌ، والثَّوابُ غَيْرُها، وهو قَوْلُ الجُبّائِيِّ، قالَ: لِأنَّهُ لَوْ كانَ الواحِدُ ثَوابًا، وكانَتِ التِّسْعَةُ تَفَضُّلًا لَزِمَ أنْ يَكُونَ الثَّوابُ دُونَ التَّفَضُّلِ، وذَلِكَ لا
صفحة ٩
يَجُوزُ، لِأنَّهُ لَوْ جازَ أنْ يَكُونَ التَّفَضُّلُ مُساوِيًا لِلثَّوابِ في الكَثْرَةِ والشَّرَفِ، لَمْ يَبْقَ في التَّكْلِيفِ فائِدَةٌ أصْلًا فَيَصِيرُ عَبَثًا وقَبِيحًا، ولَمّا بَطَلَ ذَلِكَ عَلِمْنا أنَّ الثَّوابَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ أعْظَمَ في القَدْرِ وفي التَّعْظِيمِ مِنَ التَّفَضُّلِ.
وقالَ آخَرُونَ: لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ الواحِدُ مِن هَذِهِ التِّسْعَةِ ثَوابًا، وتَكُونَ التِّسْعَةُ الباقِيَةُ تَفَضُّلًا، إلّا أنَّ ذَلِكَ الواحِدَ يَكُونُ أوْفَرَ وأعْظَمَ وأعْلى شَأْنًا مِنَ التِّسْعَةِ الباقِيَةِ.