Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:151-153
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والنَّوْعُ الرّابِعُ: مِن هَذِهِ التَّكالِيفِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبِعَهْدِ اللَّهِ أوْفُوا﴾ وهَذا مِن خَفِيّاتِ الأُمُورِ؛ لِأنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَحْلِفُ مَعَ نَفْسِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الحَلِفُ خَفِيًّا، ويَكُونُ بِرُّهُ وحِنْثُهُ أيْضًا خَفِيًّا، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى هَذِهِ الأقْسامَ قالَ: ﴿ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ .
فَإنْ قِيلَ: فَما السَّبَبُ في أنْ جَعَلَ خاتِمَةَ الآيَةِ الأُولى بِقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ وخاتِمَةَ هَذِهِ الآيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ ؟
قُلْنا: لِأنَّ التَّكالِيفَ الخَمْسَةَ المَذْكُورَةَ في الأُولى أُمُورٌ ظاهِرَةٌ جَلِيَّةٌ، فَوَجَبَ تَعَقُّلُها وتَفَهُّمُها وأمّا التَّكالِيفُ الأرْبَعَةُ المَذْكُورَةُ في هَذِهِ الآيَةِ فَأُمُورٌ خَفِيَّةٌ غامِضَةٌ، لا بُدَّ فِيها مِنَ الِاجْتِهادِ والفِكْرِ حَتّى يَقِفَ عَلى مَوْضِعِ الِاعْتِدالِ، فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ: ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ (تَذَكَّرُونَ) بِالتَّخْفِيفِ والباقُونَ (تَذَّكَّرُونَ) بِتَشْدِيدِ الذّالِ في كُلِّ القُرْآنِ وهُما بِمَعْنًى واحِدٍ.
* * *
صفحة ٣
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾