Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:151-153
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النَّوْعُ الثّالِثُ: مِنَ التَّكالِيفِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ واعْلَمْ أنَّ هَذا أيْضًا مِنَ الأُمُورِ الخَفِيَّةِ الَّتِي أوْجَبَ اللَّهُ تَعالى فِيها أداءَ الأمانَةِ، والمُفَسِّرُونَ حَمَلُوهُ عَلى أداءِ الشَّهادَةِ فَقَطْ، والأمْرِ والنَّهْيِ فَقَطْ، قالَ القاضِي: ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ ما يَتَّصِلُ بِالقَوْلِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ ما يَقُولُ المَرْءُ في الدَّعْوَةِ إلى الدِّينِ وتَقْرِيرِ الدَّلائِلِ عَلَيْهِ؛ بِأنْ يَذْكُرَ الدَّلِيلَ مُلَخَّصًا عَنِ الحَشْوِ والزِّيادَةِ بِألْفاظٍ مَفْهُومَةٍ مُعْتادَةٍ، قَرِيبَةٍ مِنَ الأفْهامِ، ويَدْخُلُ فِيهِ أنْ يَكُونَ الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ واقِعًا عَلى وجْهِ العَدْلِ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ في الإيذاءِ والإيحاشِ، ونُقْصانٍ عَنِ القَدْرِ الواجِبِ، ويَدْخُلُ فِيهِ الحِكاياتُ الَّتِي يَذْكُرُها الرَّجُلُ حَتّى لا يَزِيدَ فِيها ولا يَنْقُصَ عَنْها، ومِن جُمْلَتِها تَبْلِيغُ الرِّسالاتِ عَنِ النّاسِ، فَإنَّهُ يَجِبُ أنْ يُؤَدِّيَها مِن غَيْرِ زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ، ويَدْخُلُ فِيهِ حُكْمُ الحاكِمِ بِالقَوْلِ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ يَجِبُ أنْ يُسَوّى فِيهِ بَيْنَ القَرِيبِ والبَعِيدِ؛ لِأنَّهُ لَمّا كانَ المَقْصُودُ مِنهُ طَلَبَ رِضْوانِ اللَّهِ تَعالى لَمْ يَخْتَلِفْ ذَلِكَ بِالقَرِيبِ والبَعِيدِ.