Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:151-153
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذا داخِلٌ في جُمْلَةِ الفَواحِشِ إلّا أنَّهُ تَعالى أفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِفائِدَتَيْنِ: إحْداهُما: أنَّ الإفْرادَ بِالذِّكْرِ يَدُلُّ عَلى التَّعْظِيمِ والتَّفْخِيمِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ والثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى أرادَ أنْ يَسْتَثْنِيَ مِنهُ، ولا يَتَأتّى هَذا الِاسْتِثْناءُ في جُمْلَةِ الفَواحِشِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿إلّا بِالحَقِّ﴾ أيْ قَتْلُ النَّفْسِ المُحَرَّمَةِ قَدْ يَكُونُ حَقًّا لِجُرْمٍ يَصْدُرُ مِنها. والحَدِيثُ أيْضًا مُوافِقٌ لَهُ وهو قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلّا بِإحْدى ثَلاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إيمانٍ، وزِنًا بَعْدَ إحْصانٍ، وقَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ» “ والقُرْآنُ دَلَّ عَلى سَبَبٍ رابِعٍ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسادًا أنْ يُقَتَّلُوا أوْ يُصَلَّبُوا﴾ [المائدة: ٣٣] .