Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:151-153
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والنَّوْعُ الرّابِعُ: قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانُوا يَكْرَهُونَ الزِّنا عَلانِيَةً، ويَفْعَلُونَ ذَلِكَ سِرًّا، فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنِ الزِّنا عَلانِيَةً وسِرًّا، والأوْلى أنْ لا يُخَصَّصَ هَذا النَّهْيُ بِنَوْعٍ مُعَيَّنٍ، بَلْ يَجْرِي عَلى عُمُومِهِ في جَمِيعِ الفَواحِشِ ظاهِرِها وباطِنِها لِأنَّ اللَّفْظَ عامٌّ. والمَعْنى المُوجِبُ لِهَذا النَّهْيِ وهو كَوْنُهُ فاحِشَةً عامٌّ أيْضًا ومَعَ عُمُومِ اللَّفْظِ والمَعْنى يَكُونُ التَّخْصِيصُ عَلى خِلافِ الدَّلِيلِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ دَقِيقَةٌ، وهي: أنَّ الإنْسانَ إذا احْتَرَزَ عَنِ المَعْصِيَةِ في الظّاهِرِ ولَمْ يَحْتَرِزْ عَنْها في الباطِنِ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ احْتِرازَهُ عَنْها لَيْسَ لِأجْلِ عُبُودِيَّةِ اللَّهِ وطاعَتِهِ، ولَكِنْ لِأجْلِ الخَوْفِ مِن مَذَمَّةِ النّاسِ، وذَلِكَ باطِلٌ؛ لِأنَّ مَن كانَ مَذَمَّةُ النّاسِ عِنْدَهُ أعْظَمَ وقْعًا مِن عِقابِ اللَّهِ ونَحْوِهِ، فَإنَّهُ يُخْشى عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، ومَن تَرَكَ المَعْصِيَةَ ظاهِرًا وباطِنًا، دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ إنَّما تَرَكَها تَعْظِيمًا لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى وخَوْفًا مِن عَذابِهِ ورَغْبَةً في عُبُودِيَّتِهِ.
والنَّوْعُ الخامِسُ: قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ﴾ .