Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:151-153
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم مِن إمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكم وإيّاهم ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ فَسادَ ما يَقُولُ الكُفّارُ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْنا كَذا وكَذا، أرْدَفَهُ تَعالى بِبَيانِ الأشْياءِ الَّتِي حَرَّمَها عَلَيْهِمْ، وهي الأشْياءُ المَذْكُورَةُ في هَذِهِ الآيَةِ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ”تَعالَ“ مِنَ الخاصِّ الَّذِي صارَ عامًّا، وأصْلُهُ أنْ يَقُولَهُ مَن كانَ في مَكانٍ لِمَن هو أسْفَلُ مِنهُ، ثُمَّ كَثُرَ وعَمَّ، وما في قَوْلِهِ: ﴿ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ مَنصُوبٌ، وفي ناصِبِهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ مَنصُوبٌ بِقَوْلِهِ: ”أتْلُ“ والتَّقْدِيرُ: أتْلُ الَّذِي حَرَّمَهُ عَلَيْكم.
والثّانِي: أنَّهُ مَنصُوبٌ بِحَرَّمَ، والتَّقْدِيرُ: أتْلُ الأشْياءَ الَّتِي حَرَّمَ عَلَيْكم.
فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿ألّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ كالتَّفْصِيلِ لِما أجْمَلَهُ في قَوْلِهِ: ﴿ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ وهَذا باطِلٌ؛ لِأنَّ تَرْكَ الشِّرْكِ والإحْسانِ بِالوالِدَيْنِ واجِبٌ، لا مُحَرَّمٌ.
والجَوابُ مِن وُجُوهٍ: