Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:148-149
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قُلْنا: إنَّهُ تَعالى خَلَقَ تِلْكَ الدّاعِيَةَ فَقَدْ حَصَلَتِ الدّاعِيَةُ المُرَجِّحَةُ مَعَ القُدْرَةِ، ومَجْمُوعُهُما مُوجِبٌ لِلْفِعْلِ، فَحَيْثُ لَمْ يَحْصُلِ الفِعْلُ عَلِمْنا أنَّ تِلْكَ الدّاعِيَةَ لَمْ تَحْصُلْ، وإذا لَمْ تَحْصُلِ امْتَنَعَ مِنهُ فِعْلُ الإيمانِ، وإذا امْتَنَعَ ذَلِكَ مِنهُ، امْتَنَعَ أنْ يُرِيدَهُ اللَّهُ مِنهُ؛ لِأنَّ إرادَةَ المُحالِ مُحالٌ مُمْتَنِعٌ، فَثَبَتَ أنَّ ظاهِرَ القُرْآنِ دَلَّ عَلى أنَّهُ تَعالى ما أرادَ الإيمانَ مِنَ الكافِرِ، والبُرْهانُ العَقْلِيُّ الَّذِي قَرَّرْناهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ أيْضًا، فَبَطَلَ قَوْلُهم مِن كُلِّ الوُجُوهِ، أمّا قَوْلُهُ: تُحْمَلُ هَذِهِ الآيَةُ عَلى مَشِيئَةِ الإلْجاءِ فَنَقُولُ: هَذا التَّأْوِيلُ إنَّما يَحْسُنُ المَصِيرُ إلَيْهِ لَوْ ثَبَتَ بِالبُرْهانِ العَقْلِيِّ امْتِناعُ الحَمْلِ عَلى ظاهِرِ هَذا الكَلامِ، أمّا لَوْ قامَ البُرْهانُ العَقْلِيُّ عَلى أنَّ الحَقَّ لَيْسَ إلّا ما دَلَّ
صفحة ١٨٨
عَلَيْهِ هَذا الظّاهِرُ، فَكَيْفَ يُصارُ إلَيْهِ ؟ ثُمَّ نَقُولُ: هَذا الدَّلِيلُ باطِلٌ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذا الكَلامَ لا بُدَّ فِيهِ مِن إضْمارٍ، فَنَحْنُ نَقُولُ: التَّقْدِيرُ: لَوْ شاءَ الهِدايَةَ لَهَداكم، وأنْتُمْ تَقُولُونَ التَّقْدِيرُ: لَوْ شاءَ الهِدايَةَ عَلى سَبِيلِ الإلْجاءِ لَهَداكم، فَإضْمارُكم أكْثَرُ فَكانَ قَوْلُكم مَرْجُوحًا.