Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:148-149
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّكم تَقُولُونَ: لَوْ كانَتْ أفْعالُنا واقِعَةً عَلى خِلافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى، لَكُنّا قَدْ غَلَبْنا اللَّهَ وقَهَرْناهُ، وأتَيْنا بِالفِعْلِ عَلى مُضادَّتِهِ ومُخالَفَتِهِ، وذَلِكَ يُوجِبُ كَوْنَهُ عاجِزًا ضَعِيفًا، وذَلِكَ يَقْدَحُ في كَوْنِهِ إلَهًا.
فَأجابَ تَعالى عَنْهُ: بِأنَّ العَجْزَ والضَّعْفَ إنَّما يَلْزَمُ إذا لَمْ أكُنْ قادِرًا عَلى حَمْلِهِمْ عَلى الإيمانِ والطّاعَةِ عَلى سَبِيلِ القَهْرِ والإلْجاءِ، وأنا قادِرٌ عَلى ذَلِكَ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ إلّا أنِّي لا أحْمِلُكم عَلى الإيمانِ والطّاعَةِ عَلى سَبِيلِ القَهْرِ والإلْجاءِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ الحِكْمَةَ المَطْلُوبَةَ مِنَ التَّكْلِيفِ، فَثَبَتَ بِهَذا البَيانِ أنَّ الَّذِي يَقُولُونَهُ مِن أنّا لَوْ أتَيْنا بِعَمَلٍ عَلى خِلافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ، فَإنَّهُ يَلْزَمُ مِنهُ كَوْنُهُ تَعالى عاجِزًا ضَعِيفًا، كَلامٌ باطِلٌ.
فَهَذا أقْصى ما يُمْكِنُ أنْ يُذْكَرَ في تَمَسُّكِ المُعْتَزِلَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ.
والجَوابُ المُعْتَمَدَ في هَذا البابِ أنْ نَقُولَ: إنّا بَيَّنّا أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مِن أوَّلِها إلى آخِرِها تَدُلُّ عَلى صِحَّةِ قَوْلِنا ومَذْهَبِنا، ونَقَلْنا في كُلِّ آيَةٍ ما يَذْكُرُونَهُ مِنَ التَّأْوِيلاتِ، وأجَبْنا عَنْها بِأجْوِبَةٍ واضِحَةٍ قَوِيَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ بِالدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ القاطِعَةِ.