Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:145-147
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنّا لَصادِقُونَ﴾ أيْ في الإخْبارِ عَنْ بَغْيِهِمْ وفي الإخْبارِ عَنْ تَخْصِيصِهِمْ بِهَذا التَّحْرِيمِ بِسَبَبِ بَغْيِهِمْ. قالَ القاضِي: نَفْسُ التَّحْرِيمِ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عُقُوبَةً عَلى جُرْمٍ صَدَرَ عَنْهم؛ لِأنَّ التَّكْلِيفَ تَعْرِيضٌ لِلثَّوابِ، والتَّعْرِيضُ لِلثَّوابِ إحْسانٌ، فَلَمْ يَجُزْ أنْ يَكُونَ التَّكْلِيفُ جَزاءً عَلى الجُرْمِ المُتَقَدِّمِ.
فالجَوابُ: أنَّ المَنعَ مِنَ الِانْتِفاعِ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ لِمَزِيدِ اسْتِحْقاقِ الثَّوابِ، ويُمْكِنُ أيْضًا أنْ يَكُونَ لِلْجُرْمِ المُتَقَدِّمِ، وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾ يَعْنِي إنْ كَذَّبُوكَ في ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ، وكَذَّبُوكَ في تَبْلِيغِ هَذِهِ الأحْكامِ ﴿فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾ فَلِذَلِكَ لا يُعَجِّلُ عَلَيْكم بِالعُقُوبَةِ ﴿ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾ أيْ عَذابُهُ إذا جاءَ الوَقْتُ ﴿عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ يَعْنِي الَّذِينَ كَذَّبُوكَ فِيما تَقُولُ. واللَّهُ أعْلَمُ.