Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:145-147
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النَّوْعُ الثّانِي: مِنَ الأشْياءِ الَّتِي حَرَّمَها اللَّهُ تَعالى عَلى اليَهُودِ خاصَّةً، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾ فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ حَرَّمَ عَلى اليَهُودِ شُحُومَ البَقَرِ والغَنَمِ، ثُمَّ في الآيَةِ قَوْلانِ: الأوَّلُ: إنَّهُ تَعالى اسْتَثْنى عَنْ هَذا التَّحْرِيمِ ثَلاثَةَ أنْواعٍ: أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿إلّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إلّا ما عَلِقَ بِالظَّهْرِ مِنَ الشَّحْمِ، فَإنِّي لَمْ أُحَرِّمْهُ وقالَ قَتادَةُ: إلّا ما عَلِقَ بِالظَّهْرِ والجَنْبِ مِن داخِلِ بُطُونِها، وأقُولُ لَيْسَ عَلى الظَّهْرِ والجَنْبِ شَحْمٌ إلّا اللَّحْمُ الأبْيَضُ السَّمِينُ المُلْتَصِقُ بِاللَّحْمِ الأحْمَرِ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ: فَذَلِكَ اللَّحْمُ السَّمِينُ المُلْتَصِقُ مُسَمًّى بِالشَّحْمِ، وبِهَذا التَّقْدِيرِ: لَوْ حَلَفَ لا يَأْكُلُ الشَّحْمَ، وجَبَ أنْ يَحْنَثَ بِأكْلِ ذَلِكَ اللَّحْمِ السَّمِينِ.
والِاسْتِثْناءُ الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوِ الحَوايا﴾ قالَ الواحِدِيُّ: وهي المَباعِرُ والمَصارِينُ، واحِدَتُها حاوِيَةٌ وحَوِيَّةٌ، قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: هي الحَوِيَّةُ أوِ الحاوِيَةُ، وهي الدَّوّارَةُ الَّتِي في بَطْنِ الشّاةِ. وقالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقالُ حاوِيَةٌ وحَوايا، مِثْلُ راوِيَةٍ ورَوايا.
إذا عَرَفْتَ هَذا: فالمُرادُ أنَّ الشُّحُومَ المُلْتَصِقَةَ بِالمَباعِرِ والمَصارِينِ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ.