Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:145-147
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا﴾ كَذا وكَذا يُفِيدُ الحَصْرَ في اللُّغَةِ.
والثّانِي: أنَّهُ لَوْ كانَتْ هَذِهِ الحُرْمَةُ ثابِتَةً في حَقِّ الكُلِّ لَمْ يَبْقَ لِقَوْلِهِ، ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا﴾ فائِدَةٌ. فَثَبَتَ أنَّ تَحْرِيمَ السِّباعِ وذَوِي المَخالِبِ مِنَ الطَّيْرِ مُخْتَصٌّ بِاليَهُودِ، فَوَجَبَ أنْ لا تَكُونَ مُحَرَّمَةً عَلى المُسْلِمِينَ، فَصارَتْ هَذِهِ الآيَةُ دالَّةً عَلى[ عَدَمِ حُرْمَةِ ] هَذِهِ الحَيَواناتِ عَلى المُسْلِمِينَ، وعِنْدَ هَذا نَقُولُ: ما رُوِيَ أنَّهُ ﷺ «حَرَّمَ كُلَّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ وذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطُّيُورِ» ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ خَبَرُ واحِدٍ عَلى خِلافِ كِتابِ اللَّهِ تَعالى، فَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ مَقْبُولًا، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: يَقْوى قَوْلُ مالِكٍ في هَذِهِ المَسْألَةِ.