Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:145-147
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا جَوابُهُمُ الرّابِعُ: فَضَعِيفٌ أيْضًا؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ﴾ يَتَناوَلُ كُلَّ ما كانَ وحْيًا، سَواءٌ كانَ ذَلِكَ الوَحْيُ قُرْآنًا أوْ غَيْرَهُ، وأيْضًا فَقَوْلُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ﴾ يُزِيلُ هَذا الِاحْتِمالَ. فَثَبَتَ بِالتَّقْرِيرِ الَّذِي ذَكَرْنا قُوَّةُ هَذا الكَلامِ، وصِحَّةُ هَذا المَذْهَبِ، وهو الَّذِي كانَ يَقُولُ بِهِ مالِكُ بْنُ أنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، ومِنَ السُّؤالاتِ الضَّعِيفَةِ أنَّ كَثِيرًا مِنَ الفُقَهاءِ خَصَّصُوا عُمُومَ هَذِهِ الآيَةِ بِما نُقِلَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: ”«ما اسْتَخْبَثَهُ العَرَبُ فَهو حَرامٌ» “ وقَدْ عُلِمَ أنَّ الَّذِي يَسْتَخْبِثُهُ العَرَبُ فَهو غَيْرُ مَضْبُوطٍ، فَسَيِّدُ العَرَبِ بَلْ سَيِّدُ العالَمِينَ مُحَمَّدٌ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، لَمّا رَآهم يَأْكُلُونَ الضَّبَّ قالَ: ”«يَعافُهُ طَبْعِي» “ ثُمَّ إنَّ هَذا الِاسْتِقْذارَ ما صارَ سَبَبًا لِتَحْرِيمِ الضَّبِّ. وأمّا سائِرُ العَرَبِ فَمِنهم مَن لا يَسْتَقْذِرُ شَيْئًا، وقَدْ يَخْتَلِفُونَ في بَعْضِ الأشْياءِ، فَيَسْتَقْذِرُها قَوْمٌ ويَسْتَطِيبُها آخَرُونَ، فَعَلِمْنا أنَّ أمْرَ الِاسْتِقْذارِ غَيْرُ مَضْبُوطٍ، بَلْ هو مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلافِ الأشْخاصِ والأحْوالِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ نَسْخُ هَذا النَّصِّ القاطِعِ بِذَلِكَ الأمْرِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ ضابِطٌ مُعَيَّنٌ ولا قانُونٌ مَعْلُومٌ ؟
* * *