Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:145-147
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا جَوابُهُمُ الثّالِثُ: وهو أنّا نُخَصِّصُ عُمُومَ القُرْآنِ بِخَبَرِ الواحِدِ. فَنَقُولُ: لَيْسَ هَذا مِن بابِ التَّخْصِيصِ، بَلْ هو صَرِيحُ النَّسْخِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ مُبالَغَةٌ في أنَّهُ لا يَحْرُمُ سِوى هَذِهِ الأرْبَعَةِ، وقَوْلُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ﴾ وكَذا وكَذا، تَصْرِيحٌ بِحَصْرِ المُحَرَّماتِ في هَذِهِ الأرْبَعَةِ؛ لِأنَّ كَلِمَةَ ”إنَّما“ تُفِيدُ الحَصْرَ، فالقَوْلُ بِأنَّهُ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ يَكُونُ دَفْعًا لِهَذا الَّذِي ثَبَتَ بِمُقْتَضى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ أنَّهُ كانَ ثابِتًا في أوَّلِ الشَّرِيعَةِ بِمَكَّةَ، وفي آخِرِها بِالمَدِينَةِ، ونَسْخُ القُرْآنِ بِخَبَرِ الواحِدِ لا يَجُوزُ.
صفحة ١٨٢