Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:145-147
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّهُ لَمّا ثَبَتَ بِمُقْتَضى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ حَصْرُ المُحَرَّماتِ في هَذِهِ الأرْبَعَةِ كانَ هَذا اعْتِرافًا بِحِلِّ ما سِواها، فالقَوْلُ بِتَحْرِيمِ شَيْءٍ خامِسٍ يَكُونُ نَسْخًا، ولا شَكَّ أنَّ مَدارَ الشَّرِيعَةِ عَلى أنَّ الأصْلَ عَدَمُ النَّسْخِ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ احْتِمالُ طَرَيانِ النّاسِخِ مُعادِلًا لِاحْتِمالِ بَقاءِ الحُكْمِ عَلى ما كانَ، فَحِينَئِذٍ لا يُمْكِنُ التَّمَسُّكُ بِشَيْءٍ مِنَ النُّصُوصِ في إثْباتِ شَيْءٍ مِنَ الأحْكامِ لِاحْتِمالِ أنْ يُقالَ: إنَّهُ وإنْ كانَ ثابِتًا إلّا أنَّهُ زالَ، ولَمّا اتَّفَقَ الكُلُّ عَلى أنَّ الأصْلَ عَدَمُ النَّسْخِ، وأنَّ القائِلَ بِهِ والذّاهِبَ إلَيْهِ هو المُحْتاجُ إلى الدَّلِيلِ؛ عَلِمْنا فَسادَ هَذا السُّؤالِ.