Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:145-147
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ المَعْنى لا أجِدُ مُحَرَّمًا مِمّا كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُهُ مِنَ البَحائِرِ والسَّوائِبِ وغَيْرِها إلّا ما ذُكِرَ في هَذِهِ الآيَةِ.
وثانِيها: أنَّ المُرادَ أنَّ وقْتَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ لَمْ يَكُنْ تَحْرِيمٌ غَيْرَ ما نَصَّ
صفحة ١٨١
عَلَيْهِ في هَذِهِ الآيَةِ ثُمَّ وُجِدَتْ مُحَرَّماتٌ أُخْرى بَعْدَ ذَلِكَ.
وثالِثُها: هَبْ أنَّ اللَّفْظَ عامٌّ إلّا أنَّ تَخْصِيصَ عُمُومِ القُرْآنِ بِخَبَرِ الواحِدِ جائِزٌ فَنَحْنُ نُخَصِّصُ هَذا العُمُومَ بِأخْبارِ الآحادِ.
ورابِعُها: أنَّ مُقْتَضى هَذِهِ الآيَةِ أنْ نَقُولَ إنَّهُ لا يَجِدُ في القُرْآنِ، ويَجُوزُ أنْ يُحَرِّمَ اللَّهُ تَعالى ما سِوى هَذِهِ الأرْبَعَةِ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذِهِ الأجْوِبَةُ ضَعِيفَةٌ.
أمّا الجَوابُ الأوَّلُ: فَضَعِيفٌ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ ما كانَ يُحَرِّمُهُ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ مِنَ السَّوائِبِ والبَحائِرِ وغَيْرِها إذْ لَوْ كانَ المُرادُ ذَلِكَ لَما كانَتِ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ داخِلَةً تَحْتَهُ، ولَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأشْياءُ داخِلَةً تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ لَما حَسُنَ اسْتِثْناؤُها، ولَمّا رَأيْنا أنَّ هَذِهِ الأشْياءَ مُسْتَثْناةٌ عَنْ تِلْكَ الكَلِمَةِ، عَلِمْنا أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِن تِلْكَ الكَلِمَةِ ما ذَكَرُوهُ.