Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:145-147
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّ التَّحْرِيمَ والتَّحْلِيلَ لا يَثْبُتُ إلّا بِالوَحْيِ. قالَ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ أيْ عَلى آكِلٍ يَأْكُلُهُ، وذَكَرَ هَذا لِيُظْهِرَ أنَّ المُرادَ مِنهُ هو بَيانُ ما يَحِلُّ ويَحْرُمُ مِنَ المَأْكُولاتِ، ثُمَّ ذَكَرَ أُمُورًا أرْبَعَةً:
أوَّلُها: المَيِّتَةُ.
وثانِيها: الدَّمُ المَسْفُوحُ.
وثالِثُها: لَحْمُ الخِنْزِيرِ فَإنَّهُ رِجْسٌ.
ورابِعُها: الفِسْقُ وهو الَّذِي أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ.
فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ إلّا هَذِهِ الأرْبَعَةَ مُبالَغَةٌ في بَيانِ أنَّهُ لا يَحْرُمُ إلّا هَذِهِ الأرْبَعَةُ وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا ثَبَتَ أنَّهُ لا طَرِيقَ إلى مَعْرِفَةِ المُحَرَّماتِ والمُحَلَّلاتِ إلّا بِالوَحْيِ، وثَبَتَ أنَّهُ لا وحْيَ مِنَ اللَّهِ تَعالى إلّا إلى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وثَبَتَ أنَّهُ تَعالى يَأْمُرُهُ أنْ يَقُولَ: إنِّي لا أجِدُ فِيما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا مِنَ المُحَرَّماتِ إلّا هَذِهِ الأرْبَعَةَ كانَ هَذا مُبالَغَةً في بَيانِ أنَّهُ لا يَحْرُمُ إلّا هَذِهِ الأرْبَعَةُ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، فَبَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ المَكِّيَّةِ أنَّهُ لا مُحَرَّمَ إلّا هَذِهِ الأرْبَعَةَ ثُمَّ أكَدَّ ذَلِكَ بِأنْ قالَ في سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ﴾
صفحة ١٨٠