Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:142-144
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ وصّاكُمُ اللَّهُ بِهَذا﴾ والمُرادُ هَلْ شاهَدْتُمُ اللَّهَ حَرَّمَ هَذا إنْ كُنْتُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِرَسُولٍ ؟ وحاصِلُ الكَلامِ مِن هَذِهِ الآيَةِ: أنَّكم لا تَعْتَرِفُونَ بِنُبُوَّةِ أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ، فَكَيْفَ تُثْبِتُونَ هَذِهِ الأحْكامَ المُخْتَلِفَةَ ؟ ولَمّا بَيَّنَ ذَلِكَ قالَ: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ؛ لِأنَّهُ هو الَّذِي غَيَّرَ شَرِيعَةَ إسْماعِيلَ، والأقْرَبُ أنْ يَكُونَ هَذا مَحْمُولًا عَلى كُلِّ مَن فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِأنَّ اللَّفْظَ عامٌّ والعِلَّةُ المُوجِبَةُ لِهَذا الحُكْمِ عامَّةٌ، فالتَّخْصِيصُ تَحَكُّمٌ مَحْضٌ. قالَ المُحَقِّقُونَ: إذا ثَبَتَ أنَّ مَنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ في تَحْرِيمِ مُباحٍ اسْتَحَقَّ هَذا الوَعِيدَ الشَّدِيدَ، فَمَنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ في مَسائِلِ التَّوْحِيدِ ومَعْرِفَةِ الذّاتِ والصِّفاتِ والنُّبُوّاتِ والمَلائِكَةِ ومَباحِثِ المَعادِ كانَ وعِيدُهُ أشَدَّ وأشَقَّ. قالَ القاضِي: ودَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ الإضْلالَ عَنِ الدِّينِ مَذْمُومٌ، لا يَلِيقُ بِاللَّهِ؛ لِأنَّهُ تَعالى إذا ذَمَّ الإضْلالَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إلّا تَحْرِيمُ المُباحِ، فالَّذِي هو أعْظَمُ مِنهُ أوْلى بِالذَّمِّ.