Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:141
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قالُوا: لَفْظُ الحَصادِ مَخْصُوصٌ بِالزَّرْعِ. فَنَقُولُ: لَفْظُ الحَصْدِ في أصْلِ اللُّغَةِ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِالزَّرْعِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ، أنَّ الحَصْدَ في اللُّغَةِ عِبارَةٌ عَنِ القَطْعِ، وذَلِكَ يَتَناوَلُ الكُلَّ وأيْضًا الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ ”حَصادِهِ“ يَجِبُ عَوْدُهُ إلى أقْرَبِ المَذْكُوراتِ وذَلِكَ هو الزَّيْتُونُ والرُّمّانُ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عائِدًا إلَيْهِ.
البَحْثُ الرّابِعُ: قالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: العُشْرُ واجِبٌ في القَلِيلِ والكَثِيرِ. وقالَ الأكْثَرُونَ إنَّهُ لا يَجِبُ إلّا إذا بَلَغَ خَمْسَةَ أوْسُقٍ. واحْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ: قَوْلُهُ: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ يَقْتَضِي ثُبُوتَ حَقٍّ في القَلِيلِ والكَثِيرِ، فَإذا كانَ ذَلِكَ الحَقُّ هو الزَّكاةَ وجَبَ القَوْلُ بِوُجُوبِ الزَّكاةِ في القَلِيلِ والكَثِيرِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: (ولا تُسْرِفُوا) فاعْلَمْ أنَّ لِأهْلِ اللُّغَةِ في تَفْسِيرِ الإسْرافِ قَوْلَيْنِ: الأوَّلُ: قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: السَّرَفُ تَجاوُزُ ما حُدَّ لَكَ. الثّانِي: قالَ شِمْرٌ: سَرْفُ المالِ، ما ذَهَبَ مِنهُ مِن غَيْرِ مَنفَعَةٍ.
صفحة ١٧٦
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: لِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ أقْوالٌ:
الأوَّلُ: أنَّ الإنْسانَ إذا أعْطى كُلَّ مالِهِ ولَمْ يُوَصِّلْ إلى عِيالِهِ شَيْئًا فَقَدْ أسْرَفَ؛ لِأنَّهُ جاءَ في الخَبَرِ، ”«ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَن تَعُولُ» “ .