Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:141
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: تَمَسَّكَ بَعْضُهم بِقَوْلِهِ: ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ﴾ بِأنَّ الأصْلَ في المَنافِعِ الإباحَةُ والإطْلاقُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: (كُلُوا) خِطابٌ عامٌّ يَتَناوَلُ الكُلَّ، فَصارَ هَذا جارِيًا مَجْرى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ وأيْضًا يُمْكِنُ التَّمَسُّكُ بِهِ عَلى أنَّ الأصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الصَّدَقَةِ، وأنَّ مَنِ ادَّعى إيجابَهُ كانَ هو المُحْتاجُ إلى الدَّلِيلِ، فَيُتَمَسَّكُ بِهِ في أنَّ المَجْنُونَ إذا أفاقَ في أثْناءِ الشَّهْرِ، لا يَلْزَمُهُ قَضاءُ ما مَضى، وفي أنَّ الشّارِعَ في صَوْمِ النَّفْلِ لا يَجِبُ عَلَيْهِ الإتْمامُ.
البَحْثُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ صِيغَةَ الأمْرِ قَدْ تَرِدُ في غَيْرِ مَوْضِعِ الوُجُوبِ وفي غَيْرِ مَوْضِعِ النَّدْبِ، وعِنْدَ هَذا قالَ بَعْضُهم: الأصْلُ في الِاسْتِعْمالِ الحَقِيقَةُ، فَوَجَبَ جَعْلُ هَذِهِ الصِّيغَةِ مُفِيدَةً لِرَفْعِ الحَجْرِ، فَلِهَذا قالُوا: الأمْرُ مُقْتَضاهُ الإباحَةُ، إلّا أنّا نَقُولُ: نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ مِن لُغَةِ العَرَبِ أنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُفِيدُ تَرْجِيحَ جانِبِ الفِعْلِ، وأنَّ حَمْلَها عَلى الإباحَةِ لا يُصارُ إلَيْهِ إلّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ فَفِيهِ أبْحاثٌ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ ”حَصادِهِ“ بِفَتْحِ الحاءِ والباقُونَ بِكَسْرِ الحاءِ قالَ
صفحة ١٧٥