Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:137
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَدْفِنُونَ بَناتِهم أحْياءً خَوْفًا مِنَ الفَقْرِ أوْ مِنَ التَّزْوِيجِ، وهو المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ. واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالشُّرَكاءِ، فَقالَ مُجاهِدٌ: شُرَكاؤُهم شَياطِينُهم أمَرُوهم بِأنْ يَئِدُوا أوْلادَهم خَشْيَةَ العَيْلَةِ، وسُمِّيَتِ الشَّياطِينُ شُرَكاءً؛ لِأنَّهم أطاعُوهم في مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى، وأُضِيفَتِ الشُّرَكاءُ إلَيْهِمْ، لِأنَّهُمُ اتَّخَذُوها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ وقالَ الكَلْبِيُّ: كانَ لِآلِهَتِهِمْ سَدَنَةٌ وخُدّامٌ، وهُمُ الَّذِينَ كانُوا يُزَيِّنُونَ لِلْكَفّارِ قَتْلَ أوْلادِهِمْ، وكانَ الرَّجُلُ يَقُومُ في الجاهِلِيَّةِ فَيَحْلِفُ بِاللَّهِ لَئِنْ وُلِدَ لَهُ كَذا وكَذا غُلامًا لَيَنْحَرَنَّ أحَدَهم، كَما حَلَفَ عَبْدُ المُطَّلِبِ عَلى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، وعَلى هَذا القَوْلِ: الشُّرَكاءُ هُمُ السَّدَنَةُ، سُمُّوا شُرَكاءً كَما سُمِّيَتِ الشَّياطِينُ شُرَكاءً في قَوْلِ مُجاهِدٍ.