Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:137
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهم لِيُرْدُوهم ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهم ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾
صفحة ١٦٩
وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النَّوْعُ الثّانِي مِن أحْكامِهِمُ الفاسِدَةِ، ومَذاهِبِهِمُ الباطِلَةِ، وقَوْلُهُ: (وكَذَلِكَ) عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ﴾ أيْ كَما فَعَلُوا ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنهم شُرَكاؤُهم قَتْلَ الأوْلادِ، والمَعْنى: أنَّ جَعْلَهم لِلَّهِ نَصِيبًا، ولِلشُّرَكاءِ نَصِيبًا نِهايَةٌ في الجَهْلِ بِمَعْرِفَةِ الخالِقِ المُنْعِمِ، وإقْدامَهِمْ عَلى قَتْلِ أوْلادِ أنْفُسِهِمْ نِهايَةٌ في الجَهالَةِ والضَّلالَةِ، وذَلِكَ يُفِيدُ التَّنْبِيهَ عَلى أنَّ أحْكامَ هَؤُلاءِ وأحْوالَهم يُشاكِلُ بَعْضُها بَعْضًا في الرَّكاكَةِ والخَساسَةِ.