Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:136
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إلى اللَّهِ وما كانَ لِلَّهِ فَهو يَصِلُ إلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ قُبْحَ طَرِيقَتِهِمْ في إنْكارِهِمُ البَعْثَ، والقِيامَةَ ذَكَرَ عَقِيبَهُ أنْواعًا مِن جَهالاتِهِمْ ورَكاكاتِ أقْوالِهِمْ تَنْبِيهًا عَلى ضَعْفِ عُقُولِهِمْ، وقِلَّةِ مَحْصُولِهِمْ، وتَنْفِيرًا لِلْعُقَلاءِ عَنِ الِالتِفاتِ إلى كَلِماتِهِمْ، فَمِن جُمْلَتِها أنَّهم يَجْعَلُونَ لِلَّهِ مِن حُرُوثِهِمْ، كالتَّمْرِ والقَمْحِ، ومِن أنْعامِهِمْ كالضَّأْنِ والمَعَزِ والإبِلِ والبَقَرِ، نَصِيبًا، فَقالُوا: ﴿هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ﴾ يُرِيدُ بِكَذِبِهِمْ.
فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّ جَمِيعَ الأشْياءِ لِلَّهِ فَكَيْفَ نُسِبُوا إلى الكَذِبِ في قَوْلِهِمْ: هَذا لِلَّهِ ؟
صفحة ١٦٨
قُلْنا: إفْرازُهم النَّصِيبَيْنِ نَصِيبًا لِلَّهِ؛ ونَصِيبًا لِلشَّيْطانِ هو الكَذِبُ. قالَ الزَّجّاجُ: وتَقْدِيرُ الكَلامِ جَعَلُوا لِلَّهِ نَصِيبًا ولِشُرَكائِهِمْ نَصِيبًا ودَلَّ عَلى هَذا المَحْذُوفِ تَفْصِيلُهُ القِسْمَيْنِ فِيما بَعْدُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا﴾ وجَعَلَ الأوْثانَ شُرَكاءَهم لِأنَّهم جَعَلُوا لَها نَصِيبًا مِن أمْوالِهِمْ يُنْفِقُونَها عَلَيْها.
* * *