Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:135
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
تَنْحَرِفْ عَنْهُ ﴿إنِّي عامِلٌ﴾ أيْ أنا عامِلٌ عَلى مَكانَتِي، الَّتِي عَلَيْها، والمَعْنى: اثْبُتُوا عَلى كُفْرِكم وعَداوَتِكم، فَإنِّي ثابِتٌ عَلى الإسْلامِ، وعَلى مَضارَّتِكم ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أيُّنا لُهُ العاقِبَةُ المَحْمُودَةُ، وطَرِيقَةُ هَذا الأمْرِ طَرِيقَةُ قَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ وهي تَفْوِيضُ الأمْرِ إلَيْهِمْ عَلى سَبِيلِ التَّهْدِيدِ.
البَحْثُ الثّالِثُ: مَن في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ ذَكَرَ الفَرّاءُ في مَوْضِعِهِ مِنَ الإعْرابِ وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ نَصْبٌ لِوُقُوعِ العِلْمِ عَلَيْهِ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلى مَعْنى: تَعْلَمُونَ أيُّنا تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ﴾ [الكهف: ١٢] .
البَحْثُ الرّابِعُ: قَوْلُهُ: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ يُوهِمُ أنَّ الكافِرَ لَيْسَتْ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ، وذَلِكَ مُشْكِلٌ.
قُلْنا: العاقِبَةُ تَكُونُ عَلى الكافِرِ ولا تَكُونُ لَهُ، كَما يُقالُ: لَهُ الكَثْرَةُ ولَهُمُ الظَّفَرُ، وفي ضِدِّهِ يُقالُ: عَلَيْكُمُ الكَثْرَةُ والظَّفَرُ.