Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:133-134
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
يَعْلَمُونَ بِالعادَةِ أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى إنْشاءِ أمْثالِ هَذا الخَلْقِ فَمَتى حُمِلَ عَلى خَلْقٍ ثالِثٍ ورابِعٍ يَكُونُ أقْوى في دَلالَةِ القُدْرَةِ، فَكَأنَّهُ تَعالى نَبَّهَ عَلى أنَّ قُدْرَتَهُ لَيْسَتْ مَقْصُورَةً عَلى جِنْسٍ دُونَ جِنْسٍ مِنَ الخَلْقِ الَّذِينَ يَصْلُحُونَ لِرَحْمَتِهِ العَظِيمَةِ الَّتِي هي الثَّوابُ، فَبَيَّنَ بِهَذا الطَّرِيقِ أنَّهُ تَعالى لِرَحْمَتِهِ لِهَؤُلاءِ القَوْمِ الحاضِرِينَ أبْقاهم وأمْهَلَهم ولَوْ شاءَ لَأماتَهم وأفْناهم وأبْدَلَ بِهِمْ سِواهم، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى عِلَّةَ قُدْرَتِهِ عَلى ذَلِكَ فَقالَ: ﴿كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ لِأنَّ المَرْءَ العاقِلَ إذا تَفَكَّرَ عَلِمَ أنَّهُ تَعالى خَلَقَ الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ لَيْسَ فِيها مِن صُورَتِهِ قَلِيلٌ ولا كَثِيرٌ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَحْضِ القُدْرَةِ والحِكْمَةِ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَكَما قَدَرَ تَعالى عَلى تَصْوِيرِ هَذِهِ الأجْسامِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ الخاصَّةِ، فَكَذَلِكَ يَقْدِرُ عَلى تَصْوِيرِهِمْ بِصُورَةٍ مُخالِفَةٍ لَها. وقَرَأ القُرّاءُ كُلُّهم ”ذُرِّيَّةِ“ بِضَمِّ الذّالِ وقَرَأ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ بِكَسْرِ الذّالِ. قالَ الكِسائِيُّ: هُما لُغَتانِ.
* * *