# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:133-134

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/197434

## Texte arabe

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ﴾ والمَعْنى أنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ نَفْسَهُ بِأنَّهُ ذُو الرَّحْمَةِ فَقَدْ كانَ يَجُوزُ أنْ يَظُنَّ ظانٌّ أنَّهُ وإنْ كانَ ذا الرَّحْمَةِ إلّا أنَّ لِرَحْمَتِهِ مَعْدِنًا مَخْصُوصًا ومَوْضِعًا مُعَيَّنًا فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ قادِرٌ عَلى وضْعِ الرَّحْمَةِ في هَذا الخَلْقِ، وقادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ قَوْمًا آخَرِينَ ويَضَعَ رَحْمَتَهُ فِيهِمْ وعَلى هَذا الوَجْهِ يَكُونُ الِاسْتِغْناءُ عَنِ العالَمِينَ أكْمَلَ وأتَمَّ، والمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ تَخْصِيصَ الرَّحْمَةِ بِهَؤُلاءِ لَيْسَ لِأجْلِ أنَّهُ لا يُمْكِنُهُ إظْهارُ رَحْمَتِهِ إلّا بِخَلْقِ هَؤُلاءِ. أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ فالأقْرَبُ أنَّ المُرادَ بِهِ الإهْلاكُ ويُحْتَمَلُ الإماتَةُ أيْضًا ويُحْتَمَلُ أنْ لا يُبْلِغَهم مَبْلَغَ التَّكْلِيفِ وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ﴾ يَعْنِي مِن بَعْدِ إذْهابِكم؛ لِأنَّ الِاسْتِخْلافَ لا يَكُونُ إلّا عَلى طَرِيقِ البَدَلِ مِن فائِتٍ. وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ما يَشاءُ﴾ فالمُرادُ مِنهُ خَلْقٌ ثالِثٌ ورابِعٌ، واخْتَلَفُوا فَقالَ بَعْضُهم: خَلْقًا آخَرَ مِن أمْثالِ الجِنِّ والإنْسِ يَكُونُونَ أطْوَعَ، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: بَلِ المُرادُ أنَّهُ قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ خَلْقًا ثالِثًا مُخالِفًا لِلْجِنِّ والإنْسِ قالَ القاضِي: وهَذا الوَجْهُ أقْرَبُ لِأنَّ القَوْمَ
صفحة ١٦٦

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
