Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:133-134
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البُرْهانِ القاطِعِ صِحَّةُ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ورَبُّكَ الغَنِيُّ﴾ وأمّا إثْباتُ أنَّهُ ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ فالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ لا شَكَّ في وُجُودِ خَيْراتٍ وسَعاداتٍ ولَذّاتٍ وراحاتٍ، إمّا بِحَسَبِ الأحْوالِ الجِسْمانِيَّةِ، وإمّا بِحَسَبِ الأحْوالِ الرُّوحانِيَّةِ. فَثَبَتَ بِالبُرْهانِ الَّذِي ذَكَرْناهُ أنَّ كُلَّ ما سِواهُ فَهو مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، وإنَّما يَدْخُلُ في الوُجُودِ بِإيجادِهِ وتَكْوِينِهِ وتَخْلِيقِهِ. فَثَبَتَ أنَّ كُلَّ ما دَخَلَ في الوُجُودِ مِنَ الخَيْراتِ والرّاحاتِ والكَراماتِ والسَّعاداتِ فَهو مِنَ الحَقِّ سُبْحانَهُ، وبِإيجادِهِ وتَكْوِينِهِ. ثُمَّ إنَّ الِاسْتِقْراءَ دَلَّ عَلى أنَّ الخَيْرَ غالِبٌ عَلى الشَّرِّ فَإنَّ المَرِيضَ وإنْ كانَ كَثِيرًا فالصَّحِيحُ أكْثَرُ مِنهُ، والجائِعُ وإنْ كانَ كَثِيرًا فالشَّبْعانُ أكْثَرُ مِنهُ، والأعْمى وإنْ كانَ كَثِيرًا، إلّا أنَّ البَصِيرَ أكْثَرُ مِنهُ. فَثَبَتَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الِاعْتِرافِ بِحُصُولِ الرَّحْمَةِ والرّاحَةِ، وثَبَتَ أنَّ الخَيْرَ أغْلَبُ مِنَ الشَّرِّ والألَمِ والآفَةِ، وثَبَتَ أنَّ مَبْدَأ تِلْكَ الرّاحاتِ والخَيْراتِ بِأسْرِها هو اللَّهُ تَعالى، فَثَبَتَ بِهَذا البُرْهانِ أنَّهُ تَعالى هُوَ: ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ .