cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:131

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ. وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى ظُلْمًا عَلَيْهِمْ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ [هود: ١١٧] في سُورَةِ هُودٍ. فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَكُونُ الظُّلْمُ فِعْلًا لِلْكُفّارِ، وعَلى الثّانِي يَكُونُ عائِدًا إلى فِعْلِ اللَّهِ تَعالى، والوَجْهُ الأوَّلُ ألْيَقُ بِقَوْلِنا؛ لِأنَّ القَوْلَ الثّانِيَ يُوهِمُ أنَّهُ صفحة ١٦٢ تَعالى لَوْ أهْلَكَهم قَبْلَ بَعْثَةِ الرُّسُلِ كانَ ظالِمًا، ولَيْسَ الأمْرُ عِنْدَنا كَذَلِكَ؛ لِأنَّهُ تَعالى يَحْكُمُ ما يَشاءُ، ويَفْعَلُ ما يُرِيدُ، ولا اعْتِراضَ عَلَيْهِ لِأحَدٍ في شَيْءٍ مِن أفْعالِهِ. وأمّا المُعْتَزِلَةُ: فَهَذا القَوْلُ الثّانِي مُطابِقٌ لِمَذْهَبِهِمْ مُوافِقٌ لِمُعْتَقَدِهِمْ. وأمّا أصْحابُنا فَمَن فَسَّرَ الآيَةَ بِهَذا الوَجْهِ الثّانِي. قالَ: إنَّهُ تَعالى لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ظالِمًا لَكِنَّهُ يَكُونُ في صُورَةِ الظّالِمِ فِيما بَيَّنّا، فَوُصِفَ بِكَوْنِهِ ظالِمًا مَجازًا، وتَمامُ الكَلامِ في هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ مَذْكُورٌ في سُورَةِ هُودٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿بِظُلْمٍ وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ . * * * وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وأهْلُها غافِلُونَ﴾ فَلَيْسَ المُرادُ مِن هَذِهِ الغَفْلَةِ أنْ يَتَغافَلَ المَرْءُ عَمّا يُوعَظُ بِهِ، بَلْ مَعْناها أنْ لا يُبَيِّنَ اللَّهُ لَهم كَيْفِيَّةَ الحالِ، ولا أنْ يُزِيلَ عُذْرَهم وعِلَّتَهم.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.