Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:131
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ أنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها غافِلُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ ما عَذَّبَ الكُفّارَ إلّا بَعْدَ أنْ بَعَثَ إلَيْهِمُ الأنْبِياءَ والرُّسُلَ بَيَّنَ بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّ هَذا هو العَدْلُ والحَقُّ والواجِبُ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قَوْلُهُ: (ذَلِكَ) إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِن بَعْثَةِ الرُّسُلِ إلَيْهِمْ وإنْذارِهِمْ سُوءَ العاقِبَةِ وهو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: الأمْرُ ذَلِكَ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿أنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ تَعْلِيلٌ، والمَعْنى: الأمْرُ ما قَصَصْنا عَلَيْكَ لِانْتِفاءِ كَوْنِ رَبِّكَ مُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ، وكَلِمَةُ ”أنْ“ هاهُنا هي الَّتِي تَنْصِبُ الأفْعالَ.
وثانِيها: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ، والمَعْنى لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ لِأنَّهُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ والحَدِيثِ؛ والتَّقْدِيرُ: لِأنَّ الشَّأْنَ والحَدِيثَ: لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ.
وثالِثُها: أنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: ﴿أنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ﴾ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ: (ذَلِكَ) كَقَوْلِهِ: ﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٦٦] .
وأمّا قَوْلُهُ: (بِظُلْمٍ) فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المَعْنى، وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى بِسَبَبِ ظُلْمٍ أقْدَمُوا عَلَيْهِ.