Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:130
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي﴾ فالمُرادُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى الأدِلَّةِ بِالتِّلاوَةِ وبِالتَّأْوِيلِ ﴿ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ أيْ يُخَوِّفُونَكم عَذابَ هَذا اليَوْمِ فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَ ذَلِكَ إلّا الِاعْتِرافَ، فَلِذَلِكَ قالُوا: شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا.
فَإنْ قالُوا: ما السَّبَبُ في أنَّهم أقَرُّوا في هَذِهِ الآيَةِ بِالكُفْرِ وجَحَدُوهُ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] .
قُلْنا: يَوْمُ القِيامَةِ يَوْمٌ طَوِيلٌ والأحْوالُ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ، فَتارَةً يُقِرُّونَ، وأُخْرى يَجْحَدُونَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى شِدَّةِ
صفحة ١٦١
خَوْفِهِمْ واضْطِرابِ أحْوالِهِمْ، فَإنَّ مَن عَظُمَ خَوْفُهُ كَثُرَ الِاضْطِرابُ في كَلامِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ والمَعْنى أنَّهم لَمّا أقَرُّوا عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ، فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: وإنَّما وقَعُوا في ذَلِكَ الكُفْرِ بِسَبَبِ أنَّهم غَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا.
* * *