# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:129

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/197414

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الرَّعِيَّةَ مَتى كانُوا ظالِمِينَ، فاللَّهُ تَعالى يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ ظالِمًا مِثْلَهم فَإنْ أرادُوا أنْ يَتَخَلَّصُوا مِن ذَلِكَ الأمِيرِ الظّالِمِ فَلْيَتْرُكُوا الظُّلْمَ. وأيْضًا الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ في الخَلْقِ مِن أمِيرٍ وحاكِمٍ؛ لِأنَّهُ تَعالى إذا كانَ لا يُخَلِّي أهْلَ الظُّلْمِ مِن أمِيرٍ ظالِمٍ، فَبِأنْ لا يُخَلِّي أهْلَ الصَّلاحِ مِن أمِيرٍ يَحْمِلُهم عَلى زِيادَةِ الصَّلاحِ كانَ أوْلى. قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا يَصْلُحُ لِلنّاسِ إلّا أمِيرٌ عادِلٌ أوْ جائِرٌ، فَأنْكَرُوا قَوْلَهُ: أوْ جائِرٌ فَقالَ: نَعَمْ يُؤَمِّنُ السَّبِيلَ، ويُمَكِّنُ مِن إقامَةِ الصَّلَواتِ، وحَجِّ البَيْتِ. ورُوِيَ «أنَّ أبا ذَرٍّ سَألَ الرَّسُولَ ﷺ الإمارَةَ، فَقالَ لَهُ: ”إنَّكَ ضَعِيفٌ وإنَّها أمانَةٌ وهي في القِيامَةِ خِزْيٌ ونَدامَةٌ إلّا مَن أخَذَها بِحَقِّها وأدّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيها» “ وعَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ: جاءَ في بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ تَعالى أنا اللَّهُ مالِكُ المُلُوكِ قُلُوبُ المُلُوكِ ونَواصِيها بِيَدِي فَمَن أطاعَنِي جَعَلْتُهم عَلَيْهِ رَحْمَةً ومَن عَصانِي جَعَلْتُهم عَلَيْهِ نِقْمَةً لا تَشْغَلُوا أنْفُسَكم بِسَبِّ المُلُوكِ لَكِنْ تُوبُوا إلَيَّ أُعَطِّفُهم عَلَيْكم.
أمّا قَوْلُهُ ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فالمَعْنى نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا بِسَبَبِ كَوْنِ ذَلِكَ البَعْضِ مُكْتَسِبًا لِلظُّلْمِ، والمُرادُ مِنهُ ما بَيَّنّا أنَّ الجِنْسِيَّةَ عِلَّةٌ لِلضَّمِّ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
