Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:129
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: في الآيَةِ فَوائِدُ:
الفائِدَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنِ الجِنِّ والإنْسِ أنَّ بَعْضَهم يَتَوَلّى بَعْضًا بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ إنَّما يَحْصُلُ بِتَقْدِيرِهِ وقَضائِهِ، فَقالَ: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا﴾ والدَّلِيلُ عَلى أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ. أنَّ القُدْرَةَ صالِحَةٌ لِلطَّرَفَيْنِ أعْنِي العَداوَةَ والصَّداقَةَ، فَلَوْلا حُصُولُ الدّاعِيَةِ إلى الصَّداقَةِ لَما حَصَلَتِ الصَّداقَةُ، وتِلْكَ الدّاعِيَةُ لا تَحْصُلُ إلّا بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى قَطْعًا لِلتَّسَلْسُلِ. فَثَبَتَ بِهَذا البُرْهانِ أنَّهُ تَعالى هو الَّذِي يُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا. وبِهَذا التَّقْرِيرِ تَصِيرُ هَذِهِ الآيَةُ دَلِيلًا لَنا في مَسْألَةِ الجَبْرِ والقَدَرِ.
الفائِدَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ في أهْلِ الجَنَّةِ أنْ لَهم دارَ السَّلامِ، بَيَّنَ أنَّهُ تَعالى ولِيُّهم بِمَعْنى الحِفْظِ والحِراسَةِ والمَعُونَةِ والنُّصْرَةِ، فَكَذَلِكَ لَمّا بَيَّنَ حالَ أهْلِ النّارِ ذَكَرَ أنَّ مَقَرَّهم ومَثْواهُمُ النّارُ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ أوْلِياءَهم مَن يُشْبِهُهم في الظُّلْمِ والخِزْيِ والنَّكالِ وهَذِهِ مُناسَبَةٌ حَسَنَةٌ لَطِيفَةٌ.
صفحة ١٥٩