Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:126
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَنَقُولُ: أمّا تَفْصِيلُ الآياتِ فَمَعْناهُ ذِكْرُها فَصْلًا فَصْلًا بِحَيْثُ لا يَخْتَلِطُ واحِدٌ مِنها بِالآخَرِ، واللَّهُ تَعالى قَدْ بَيَّنَ صِحَّةَ القَوْلِ بِالقَضاءِ والقَدَرِ في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِن هَذِهِ السُّورَةِ مُتَوالِيَةٍ مُتَعاقِبَةٍ، بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ ووُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ فالَّذِي أظُنُّهُ والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ أنَّهُ تَعالى إنَّما جَعَلَ مَقْطَعَ هَذِهِ الآيَةِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لِأنَّهُ تَقَرَّرَ في عَقْلِ كُلِّ واحِدٍ أنَّ أحَدَ طَرَفَيِ المُمْكِنِ لا يَتَرَجَّحُ عَلى الآخَرِ إلّا لِمُرَجِّحٍ، فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ لِلْمُعْتَزِلِيِّ: أيُّها المُعْتَزِلِيُّ تَذَكَّرْ ما تَقَرَّرَ في عَقْلِكَ أنَّ المُمْكِنَ لا يَتَرَجَّحُ أحَدُ طَرَفَيْهِ عَلى الآخَرِ، إلّا لِمُرَجِّحٍ، حَتّى تَزُولَ الشُّبْهَةُ عَنْ قَلْبِكَ بِالكُلْيَةِ في مَسْألَةِ القَضاءِ والقَدَرِ.