Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:126
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وهَذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا﴾ إشارَةٌ إلى كُلِّ ما سَبَقَ ذِكْرُهُ في كُلِّ القُرْآنِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ هَذا الَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ يا مُحَمَّدُ دِينُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَعْنِي القُرْآنَ. والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى. لِأنَّ عَوْدَ الإشارَةِ إلى أقْرَبِ المَذْكُوراتِ أوْلى.
وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: لَمّا أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِمُتابَعَةِ ما في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ وجَبَ أنْ تَكُونَ مِنَ المُحْكَماتِ لا مِنَ المُتَشابِهاتِ؛ لِأنَّهُ تَعالى إذا ذَكَرَ شَيْئًا وبالَغَ في الأمْرِ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ والرُّجُوعِ إلَيْهِ والتَّعْوِيلِ عَلَيْهِ وجَبَ أنْ يَكُونَ مِنَ المُحْكَماتِ. فَثَبَتَ أنَّ الآيَةَ المُتَقَدِّمَةَ مِنَ المُحْكَماتِ وأنَّهُ يَجِبُ إجْراؤُها عَلى ظاهِرِها ويَحْرُمُ التَّصَرُّفُ فِيها بِالتَّأْوِيلِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الواحِدِيُّ: انْتَصَبَ مُسْتَقِيمًا عَلى الحالِ، والعامِلُ فِيهِ مَعْنى ”هَذا“ وذَلِكَ لِأنَّ ”ذا“ يَتَضَمَّنُ مَعْنى الإشارَةِ، كَقَوْلِكَ: هَذا زِيدٌ قائِمًا مَعْناهُ أُشِيرُ إلَيْهِ في حالِ قِيامِهِ، وإذا كانَ العامِلُ في الحالِ
صفحة ١٥٤
مَعْنى الفِعْلِ لا الفِعْلُ، لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُ الحالِ عَلَيْهِ، لا يَجُوزُ قائِمًا هَذا زِيدٌ، ويَجُوزُ ضاحِكًا جاءَ زَيْدٌ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ .