# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:125

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/197391

## Texte arabe

الرّاحِمِينَ، كَما عَلِمْتَ مِن ذَلِكَ الأخِ الصَّغِيرِ أنَّهُ لَوْ بَلَغَ كَفَرَ عَلِمْتَ مِنِّي ذَلِكَ، فَلِمَ راعَيْتَ مَصْلَحَتَهُ وما راعَيْتَ مَصْلَحَتِي ؟ قالَ الرّاوِي: فَلَمّا وصَلَ الكَلامُ إلى هَذا المَوْضِعِ انْقَطَعَ الجُبّائِيُّ. فَلَمّا نَظَرَ رَأى أبا الحَسَنِ، فَعَلِمَ أنَّ هَذِهِ المَسْألَةَ مِنهُ، لا مِنَ العَجُوزِ، ثُمَّ إنَّ أبا الحُسَيْنِ البَصْرِيَّ جاءَ بَعْدَ أرْبَعَةِ أدْوارٍ أوْ أكْثَرَ مِن بَعْدِ الجُبّائِيِّ فَأرادَ أنْ يُجِيبَ عَنْ هَذا السُّؤالِ، فَقالَ: نَحْنُ لا نَرْضى في حَقِّ هَؤُلاءِ الإخْوَةِ الثَّلاثَةِ بِهَذا الجَوابِ الَّذِي ذَكَرْتُمْ، بَلْ لَنا هاهُنا جَوابانِ آخَرانِ سِوى ما ذَكَرْتُمْ، ثُمَّ قالَ: وهو مَبْنِيٌّ عَلى مَسْألَةٍ اخْتَلَفَ شُيُوخُنا فِيها، وهي أنَّهُ هَلْ يَجِبُ عَلى اللَّهِ أنْ يُكَلِّفَ العَبْدَ أمْ لا ؟ فَقالَ البَصْرِيُّونَ: التَّكْلِيفُ مَحْضُ التَّفَضُّلِ والإحْسانِ، وهو غَيْرُ واجِبٍ عَلى اللَّهِ تَعالى. وقالَ البَغْدادِيُّونَ: إنَّهُ واجِبٌ عَلى اللَّهِ تَعالى. قالَ: فَإنْ فَرَّعْنا عَلى قَوْلِ البَصْرِيِّينَ، فَلِلَّهِ تَعالى أنْ يَقُولَ لِذَلِكَ الصَّبِيِّ إنِّي طَوَّلْتُ عُمُرَ الأخِ الزّاهِدِ، وكَلَّفْتُهُ عَلى سَبِيلِ التَّفَضُّلِ ولَمْ يَلْزَمْ مِن كَوْنِي مُتَفَضِّلًا عَلى أخِيكَ الزّاهِدِ بِهَذا الفَضْلِ أنْ أكُونَ مُتَفَضِّلًا عَلَيْكَ بِمِثْلِهِ. وأمّا إنْ فَرَّعْنا عَلى قَوْلِ البَغْدادِيِّينَ. فالجَوابُ أنْ يُقالَ: إنَّ إطالَةَ عُمُرِ أخِيكَ وتَوْجِيهَ التَّكْلِيفِ عَلَيْهِ كانَ إحْسانًا في حَقِّهِ، ولَمْ يَلْزَمْ مِنهُ عَوْدُ مَفْسَدَةٍ إلى الغَيْرِ فَلا جَرَمَ فَعَلْتُهُ، وأمّا إطالَةُ عُمُرِكَ وتَوْجِيهُ التَّكْلِيفِ عَلَيْكَ كانَ يَلْزَمُ مِنهُ عَوْدُ مَفْسَدَةٍ إلى غَيْرِكَ، فَلِهَذا السَّبَبِ ما فَعَلْتُ ذَلِكَ في حَقِّكَ فَظَهَرَ الفَرْقُ. هَذا تَلْخِيصُ كَلامِ أبِي الحُسَيْنِ البَصْرِيِّ سَعْيًا مِنهُ في تَخْلِيصِ شَيْخِهِ المُتَقَدِّمِ عَنْ سُؤالِ الأشْعَرِيِّ، بَلْ سَعْيًا مِنهُ في تَخْلِيصِ إلَهِهِ عَنْ سُؤالِ العَبْدِ، وأقُولُ قَبْلَ الخَوْضِ في الجَوابِ عَنْ كَلامِ أبِي الحُسَيْنِ: صِحَّةُ هَذِهِ المُناظَرَةِ الدَّقِيقَةِ بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ اللَّهِ، إنَّما لَزِمَتْ عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ. وأمّا عَلى قَوْلِ أصْحابِنا رَحِمَهُمُ اللَّهُ فَلا مُناظَرَةَ البَتَّةَ بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ الرَّبِّ، ولَيْسَ لِلْعَبْدِ أنْ يَقُولَ لِرَبِّهِ، لِمَ فَعَلْتَ كَذا ؟ أوْ ما فَعَلْتَ كَذا. فَثَبَتَ أنَّ خُصَماءَ اللَّهِ هُمُ المُعْتَزِلَةُ، لا أهْلُ السُّنَّةِ، وذَلِكَ يُقَوِّي غَرَضَنا ويُحَصِّلُ مَقْصُودَنا، ثُمَّ نَقُولُ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
