Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:125
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ مَن واظَبَ عَلى الكُفْرِ سَبْعِينَ سَنَةً، ثُمَّ إنَّهُ في آخِرِ زَمَنِ حَياتِهِ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَنِ القَلْبِ، ثُمَّ ماتَ، ثُمَّ إنَّ رَبَّ العالَمِينَ أعْطاهُ النِّعَمَ الفائِقَةَ والدَّرَجاتِ الزّائِدَةَ ألْفَ ألْفِ سَنَةٍ، ثُمَّ أرادَ أنْ يَقْطَعَ تِلْكَ النِّعَمَ عَنْهُ لَحْظَةً واحِدَةً، فَذَلِكَ العَبْدُ يَقُولُ: أيُّها الإلَهُ إيّاكَ، ثُمَّ إيّاكَ أنْ تَتْرُكَ ذَلِكَ لَحْظَةً واحِدَةً، فَإنَّكَ إنْ تَرَكْتَهُ لَحْظَةً واحِدَةً صِرْتَ مَعْزُولًا عَنِ الإلَهِيَّةِ، والحاصِلُ: أنَّ إقْدامَ ذَلِكَ العَبْدِ عَلى ذَلِكَ الإيمانِ لَحْظَةً واحِدَةً أوْجَبَ عَلى الإلَهِ إيصالَ تِلْكَ النِّعَمِ مُدَّةً لا آخِرَ لَها، ولا طَرِيقَ لَهُ البَتَّةَ إلى الخَلاصِ عَنْ هَذِهِ العُهْدَةِ، فَهَذا هو الخُصُومَةُ. أمّا مَن يَقُولُ إنَّهُ لا حَقَّ لِأحَدٍ مِنَ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ عَلى اللَّهِ تَعالى. وكُلُّ ما يُوصَلُ إلَيْهِمْ مِنَ الثَّوابِ فَهو تَفَضُّلٌ وإحْسانٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَهَذا لا يَكُونُ خَصْمًا.