# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:125

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/197382

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّ لَفْظَ الشَّرْحِ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالجانِبِ الحَقِّ؛ لِأنَّهُ وارِدٌ في الإسْلامِ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾ [الزمر: ٢٢] وفي الكُفْرِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ [النحل: ١٠٦] قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقِيلَ لَهُ: كَيْفَ يَشْرَحُ اللَّهُ صَدْرَهُ ؟ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”يَقْذِفُ فِيهِ نُورًا حَتّى يَنْفَسِحَ ويَنْشَرِحَ“ فَقِيلَ لَهُ وهَلْ لِذَلِكَ مِن أمارَةٍ يُعْرَفُ بِها ؟ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ“» وأقُولُ: هَذا الحَدِيثُ مِن أدَلِّ الدَّلائِلِ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ في تَفْسِيرِ شَرْحِ اللَّهِ الصَّدْرَ، وتَقْرِيرُهُ أنَّ الإنْسانَ إذا تَصَوَّرَ أنَّ الِاشْتِغالَ بِعَمَلِ الآخِرَةِ زائِدُ النَّفْعِ والخَيْرِ، وأنَّ الِاشْتِغالَ بِعَمَلِ الدُّنْيا زائِدُ الضَّرَرِ والشَّرِّ، فَإذا حَصَلَ الجَزْمُ بِذَلِكَ إمّا بِالبُرْهانِ أوْ بِالتَّجْرِبَةِ أوِ التَّقْلِيدِ لا بُدَّ وأنْ يَتَرَتَّبَ عَلى حُصُولِ هَذا الِاعْتِقادِ حُصُولُ الرَّغْبَةِ في الآخِرَةِ، وهو المُرادُ مِنَ الإنابَةِ إلى دارِ الخُلُودِ والنَّفْرَةِ عَنْ دارِ الدُّنْيا، وهو المُرادُ مِنَ التَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، وأمّا الِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ فَهو مُشْتَمِلٌ عَلى الأمْرَيْنِ، أعْنِي النَّفْرَةَ عَنِ الدُّنْيا والرَّغْبَةَ في الآخِرَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
