Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:125
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحَقِيقَةِ؛ لِأنَّهُ لا شُبْهَةَ أنَّ ذَلِكَ مُحالٌ، بَلْ لا بُدَّ مِن تَفْسِيرِ تَوْسِيعِ الصَّدْرِ فَنَقُولُ: تَحْقِيقُهُ ما ذَكَرْناهُ فِيما تَقَدَّمَ ولا بَأْسَ بِإعادَتِهِ، فَنَقُولُ إذا اعْتَقَدَ الإنْسانُ في عَمَلٍ مِنَ الأعْمالِ أنَّ نَفْعَهُ زائِدٌ وخَيْرَهُ راجِحٌ، مالَ طَبْعُهُ إلَيْهِ، وقَوِيَتْ رَغْبَتُهُ في حُصُولِهِ وحَصَلَ في القَلْبِ اسْتِعْدادٌ شَدِيدٌ لِتَحْصِيلِهِ، فَتُسَمّى هَذِهِ الحالَةُ بِسِعَةِ النَّفْسِ، وإذا اعْتَقَدَ في عَمَلٍ مِنَ الأعْمالِ أنَّ شَرَّهُ زائِدٌ وضَرَرَهُ راجِحٌ عَظُمَتِ النَّفْرَةُ عَنْهُ، وحَصَلَ في الطَّبْعِ نَفْرَةٌ ونَبْوَةٌ عَنْ قَبُولِهِ، ومَعْلُومٌ أنَّ الطَّرِيقَ إذا كانَ ضَيِّقًا لَمْ يَتَمَكَّنِ الدّاخِلُ مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ، وإذا كانَ واسِعًا قَدَرَ الدّاخِلُ عَلى الدُّخُولِ فِيهِ، فَإذا حَصَلَ اعْتِقادٌ أنَّ الأمْرَ الفُلانِيَّ زائِدُ النَّفْعِ والخَيْرِ وحَصَلَ المَيْلُ إلَيْهِ، فَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ المَيْلُ في ذَلِكَ القَلْبِ، فَقِيلَ: اتَّسَعَ الصَّدْرُ لَهُ، وإذا حَصَلَ اعْتِقادٌ أنَّهُ زائِدُ الضَّرَرِ والمَفْسَدَةِ لَمْ يَحْصُلْ في القَلْبِ مَيْلٌ إلَيْهِ فَقِيلَ إنَّهُ ضَيِّقٌ فَقَدْ صارَ الصَّدْرُ شَبِيهًا بِالطَّرِيقِ الضَّيِّقِ الَّذِي لا يُمْكِنُ الدُّخُولُ فِيهِ، فَهَذا تَحْقِيقُ الكَلامِ في سِعَةِ الصَّدْرِ وضِيقِهِ.
والوَجْهُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ الشَّرْحِ يُقالُ: شَرَحَ فُلانٌ أمْرَهُ إذا أظْهَرَهُ وأوْضَحَهُ وشَرَحَ المَسْألَةَ إذا كانَتْ مُشْكِلَةً فَبَيَّنَها.