Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:125
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لَمْ يَقْدِرِ الدّاخِلُ عَلى أنْ يَدْخُلَ فِيهِ، فَكَذَلِكَ القَلْبُ إذا حَصَلَ فِيهِ هَذا الِاعْتِقادُ امْتَنَعَ دُخُولُ الإيمانِ فِيهِ، فَلِأجْلِ حُصُولِ هَذِهِ المُشابَهَةِ مِن هَذا الوَجْهِ، أُطْلِقَ لَفْظُ الضِّيقِ والحَرَجِ عَلَيْهِ، فَقَدْ سَقَطَ هَذا الكَلامُ.
وأمّا الوَجْهُ الأوَّلُ: مِنَ التَّأْوِيلاتِ الثَّلاثَةِ الَّتِي ذَكَرُوها.
فالجَوابُ عَنْهُ: أنَّ حاصِلَ ذَلِكَ الكَلامِ يَرْجِعُ إلى تَفْصِيلِ الضِّيقِ والحَرَجِ بِاسْتِيلاءِ الغَمِّ والحُزْنِ عَلى قَلْبِ الكافِرِ، وهَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى مَيَّزَ الكافِرَ عَنِ المُؤْمِنِ بِهَذا الضِّيقِ والحَرَجِ، فَلَوْ كانَ المُرادُ مِنهُ حُصُولَ الغَمِّ والحُزْنِ في قَلْبِ الكافِرِ، لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ ما يَحْصُلُ في قَلْبِ الكافِرِ مِنَ الغُمُومِ والهُمُومِ والأحْزانِ أزْيَدَ مِمّا يَحْصُلُ في قَلْبِ المُؤْمِنِ زِيادَةً يَعْرِفُها كُلُّ أحَدٍ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، بَلِ الأمْرُ في حُزْنِ الكافِرِ والمُؤْمِنِ عَلى السَّوِيَّةِ، بَلِ الحُزْنُ والبَلاءُ في حَقِّ المُؤْمِنِ أكْثَرُ. قالَ تَعالى: ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فَضَّةٍ﴾ [الزخرف: ٣٣] وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«خُصَّ البَلاءُ بِالأنْبِياءِ ثُمَّ بِالأوْلِياءِ ثُمَّ الأمْثَلِ فالأمْثَلِ» “ .