Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:125
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: وهو الَّذِي اخْتارَهُ الجًبّائِيُّ، ونَصَرَهُ القاضِي، فَنَقُولُ: تَقْدِيرُ الآيَةِ: ومَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَوْمَ القِيامَةِ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ، يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ حَتّى يَثْبُتَ عَلَيْهِ، ولا يَزُولَ عَنْهُ، وتَفْسِيرُ هَذا الشَّرْحِ هو أنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ بِهِ ألْطافًا تَدْعُوهُ إلى البَقاءِ عَلى الإيمانِ والثَّباتِ عَلَيْهِ، وفي هَذا النَّوْعِ ألْطافٌ لا يُمْكِنُ فِعْلُها بِالمُؤْمِنِ، إلّا بَعْدَ أنْ يَصِيرَ مُؤْمِنًا، وهي بَعْدَ أنْ يَصِيرَ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا يَدْعُوهُ إلى البَقاءِ عَلى الإيمانِ والثَّباتِ عَلَيْهِ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١] وبِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ [العنكبوت: ٦٩] فَإذا آمَنَ عَبْدٌ وأرادَ اللَّهُ ثَباتَهُ فَحِينَئِذٍ يَشْرَحُ صَدْرَهُ، أيْ يَفْعَلُ بِهِ الألْطافَ الَّتِي تَقْتَضِي ثَباتَهُ عَلى الإيمانِ ودَوامَهُ عَلَيْهِ. فَأمّا إذا كَفَرَ وعانَدَ، وأرادَ اللَّهُ تَعالى أنْ يُضِلَّهُ عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُلْقِي في صَدْرِهِ الضِّيقَ والحَرَجَ. ثُمَّ سَألَ الجُبّائِيُّ نَفْسَهُ وقالَ: كَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ ونَجِدُ الكُفّارَ طَيِّبِي النُّفُوسَ لا غَمَّ لَهُمُ البَتَّةَ ولا حَزَنَ ؟