Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:125
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا المَقامُ الأوَّلُ: فَتَقْرِيرُهُ مِن وُجُوهٍ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَيْسَ فِيها أنَّهُ تَعالى أضَلَّ قَوْمًا أوْ يُضِلُّهُمْ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ فِيها أكْثَرُ مِن أنَّهُ مَتى أرادَ أنْ يَهْدِيَ إنْسانًا فَعَلَ بِهِ كَيْتَ وكَيْتَ، وإذا أرادَ إضْلالَهُ فَعَلَ بِهِ كَيْتَ وكَيْتَ، ولَيْسَ في الآيَةِ أنَّهُ تَعالى يُرِيدُ ذَلِكَ أوْ لا يُرِيدُهُ. والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿لَوْ أرَدْنا أنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْناهُ مِن لَدُنّا إنْ كُنّا فاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٧] فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ يَفْعَلُ اللَّهْوَ لَوْ أرادَهُ، ولا خِلافَ أنَّهُ تَعالى لا يُرِيدُ ذَلِكَ ولا يَفْعَلُهُ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَمْ يَقُلْ: ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ عَنِ الإسْلامِ، بَلْ قالَ: ﴿ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ﴾ فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّ المُرادَ ؟ ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ عَنِ الإيمانِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في آخِرِ الآيَةِ أنَّهُ إنَّما يَفْعَلُ هَذا الفِعْلَ بِهَذا الكافِرِ جَزاءً عَلى كُفْرِهِ، وأنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الِابْتِداءِ، فَقالَ: ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ .