Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:123
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أجابَ الجُبّائِيُّ عَنْهُ: بِأنَّ حَمْلَ هَذِهِ اللّامِ عَلى لامِ العاقِبَةِ. وذَكَرَ غَيْرُهُ أنَّهُ تَعالى لَمّا لَمْ يَمْنَعُهم عَنِ المَكْرِ صارَ شَبِيهًا بِما إذا أرادَ ذَلِكَ، فَجاءَ الكَلامُ عَلى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ، وهَذا السُّؤالُ مَعَ جَوابِهِ قَدْ تَكَرَّرَ مِرارًا خارِجَةً عَنِ الحَدِّ والحَصْرِ.
صفحة ١٤٣
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما جَعَلَ المُجْرِمِينَ أكابِرَ؛ لِأنَّهم لِأجْلِ رِياسَتِهِمْ أقْدَرُ عَلى الغَدْرِ والمَكْرِ وتَرْوِيجِ الأباطِيلِ عَلى النّاسِ مِن غَيْرِهِمْ؛ ولِأنَّ كَثْرَةَ المالِ وقُوَّةَ الجاهِ تَحْمِلُ الإنْسانَ عَلى المُبالَغَةِ في حِفْظِهِما، وذَلِكَ الحِفْظُ لا يَتِمُّ إلّا بِجَمِيعِ الأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ مِنَ الغَدْرِ والمَكْرِ، والكَذِبِ، والغِيبَةِ، والنَّمِيمَةِ، والأيْمانِ الكاذِبَةِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمالِ والجاهِ عَيْبٌ سِوى أنَّ اللَّهَ تَعالى حَكَمَ بِأنَّهُ إنَّما وصَفَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ الذَّمِيمَةِ مَن كانَ لَهُ مالٌ وجاهٌ، لَكَفى ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى خَساسَةِ المالِ والجاهِ.
* * *