Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:122
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ عامَّةٌ في حَقِّ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ، وهَذا هو الحَقُّ؛ لِأنَّ المَعْنى إذا كانَ حاصِلًا في الكُلِّ، كانَ التَّخْصِيصُ مَحْضَ التَّحَكُّمِ، وأيْضًا قَدْ ذَكَرْنا أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ دَفْعَةً واحِدَةً، فالقَوْلُ بِأنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ المُعَيَّنَةِ، كَذا وكَذا مُشْكِلٌ، إلّا إذا قِيلَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: إنَّ مُرادَ اللَّهِ تَعالى مِن هَذِهِ الآيَةِ العامَّةِ فُلانٌ بِعَيْنِهِ.
صفحة ١٤٢
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: هَذِهِ الآيَةُ مِن أقْوى الدَّلائِلِ أيْضًا عَلى أنَّ الكُفْرَ والإيمانَ مِنَ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: (فَأحْيَيْناهُ) وقَوْلَهُ: ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ قَدْ بَيَّنّا أنَّهُ كِنايَةٌ عَنِ المَعْرِفَةِ والهُدى، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ هَذِهِ الأُمُورِ إنَّما تَحْصُلُ مِنَ اللَّهِ تَعالى وبِإذْنِهِ، والدَّلائِلُ العَقْلِيَّةُ ساعَدَتْ عَلى صِحَّتِهِ، وهو دَلِيلُ الدّاعِي عَلى ما لَخَّصْناهُ، وأيْضًا إنَّ عاقِلًا لا يَخْتارُ الجَهْلَ والكُفْرَ لِنَفْسِهِ، فَمِنَ المُحالِ أنْ يَخْتارَ الإنْسانُ جَعْلَ نَفْسِهِ جاهِلًا كافِرًا، فَلَمّا قَصَدَ تَحْصِيلَ الإيمانِ والمَعْرِفَةِ، ولَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ، وإنَّما حَصَلَ ضِدُّهُ وهو الكُفْرُ والجَهْلُ، عَلِمْنا أنَّ ذَلِكَ حَصَلَ بِإيجادِ غَيْرِهِ.
فَإنْ قالُوا إنَّما اخْتارَهُ لِاعْتِقادِهِ في ذَلِكَ الجَهْلِ أنَّهُ عِلْمٌ.