Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:122
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَرْتَبَةُ الثّانِيَةُ: أنْ يُحَصِّلَ لَها العُلُومَ الكُلِّيَّةَ الأوَّلِيَّةَ، وهي المُسَمّاةُ بِالعَقْلِ.
والمَرْتَبَةُ الثّالِثَةُ: أنْ يُحاوِلَ ذَلِكَ الإنْسانُ تَرْكِيبَ تِلْكَ البَدِيهِيّاتِ، ويَتَوَصَّلَ بِتَرْكِيبِها إلى تَعَرُّفِ المَجْهُولاتِ الكَسْبِيَّةِ، إلّا أنَّ تِلْكَ المَعارِفَ رُبَّما لا تَكُونُ حاضِرَةً بِالفِعْلِ، ولَكِنَّها تَكُونُ بِحَيْثُ مَتى شاءَ صاحِبُها اسْتِرْجاعَها واسْتِحْضارَها، يَقْدِرُ عَلَيْهِ.
والمَرْتَبَةُ الرّابِعَةُ: أنْ تَكُونَ تِلْكَ المَعارِفُ القُدُسِيَّةُ والجَلايا الرُّوحانِيَّةُ حاضِرَةً بِالفِعْلِ، ويَكُونُ جَوْهَرُ ذَلِكَ الرُّوحِ مُشْرِقًا بِتِلْكَ المَعارِفِ مُسْتَضِيئًا بِها مُسْتَكْمَلًا بِظُهُورِها فِيهِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ:
صفحة ١٤١
المَرْتَبَةُ الأُولى: وهي حُصُولُ الِاسْتِعْدادِ فَقَطْ، هي المُسَمّاةُ بِالمَوْتِ.
والمَرْتَبَةُ الثّانِيَةُ: وهي أنْ تَحْصُلَ العُلُومُ البَدِيهِيَّةُ الكُلِّيَّةُ فِيهِ فَهي المُشارُ إلَيْها بِقَوْلِهِ: (فَأحْيَيْناهُ) .
والمَرْتَبَةُ الثّالِثَةُ: وهي تَرْكِيبُ البَدِيهِيّاتِ حَتّى يُتَوَصَّلَ بِتَرْكِيباتِها إلى تَعَرُّفِ المَجْهُولاتِ النَّظَرِيَّةِ، فَهي المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا﴾ .