Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:121
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَقامُ الثّانِي: أنْ نَتْرُكَ التَّمَسُّكَ بِهَذِهِ المُخَصِّصاتِ، لَكِنْ نَقُولُ لِمَ قُلْتُمْ إنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ذِكْرُ اللَّهِ هاهُنا ؟ والدَّلِيلُ عَلَيْهِ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«ذِكْرُ اللَّهِ مَعَ المُسْلِمِ سَواءٌ قالَ أوْ لَمْ يَقُلْ» “، ويُحْمَلْ هَذا الذِّكْرُ عَلى ذِكْرِ القَلْبِ.
والمَقامُ الثّالِثُ: وهو أنْ نَقُولَ: هَبْ أنَّ هَذا الدَّلِيلَ يُوجِبُ الحُرْمَةَ إلّا أنَّ سائِرَ الدَّلائِلِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ المَسْألَةِ تُوجِبُ الحِلَّ، ومَتى تَعارَضَتْ وجَبَ أنْ يَكُونَ الرّاجِحُ هو الحِلَّ؛ لِأنَّ الأصْلَ في المَأْكُولاتِ الحِلُّ، وأيْضًا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَمِيعُ العُمُوماتِ المُقْتَضِيَةِ لِحِلِّ الأكْلِ والِانْتِفاعِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] وقَوْلِهِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا﴾ [البقرة: ٦٠] لِأنَّهُ مُسْتَطابٌ بِحَسَبِ الحِسِّ فَوَجَبَ أنْ يَحِلَّ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ﴾ ولِأنَّهُ مالٌ لِأنَّ الطَّبْعَ يَمِيلُ إلَيْهِ، فَوَجَبَ أنْ لا يُحَرَّمَ لِما رُوِيَ عَنْ
صفحة ١٣٩
النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ «نَهى عَنْ إضاعَةِ المالِ»، فَهَذا تَقْرِيرُ الكَلامِ في هَذِهِ المَسْألَةِ ومَعَ ذَلِكَ فَنَقُولُ: الأوْلى بِالمُسْلِمِ أنْ يَحْتَرِزَ عَنْهُ لِأنَّ ظاهِرَ هَذا النَّصِّ قَوِيٌّ.