Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:120
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ هَذا النَّهْيَ عامٌّ في جَمِيعِ المُحَرَّماتِ وهو الأصَحُّ؛ لِأنَّ تَخْصِيصَ اللَّفْظِ العامِّ بِصُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ غَيْرُ جائِزٍ، ثُمَّ قِيلَ: المُرادُ ما أعْلَنْتُمْ وما أسْرَرْتُمْ، وقِيلَ: ما عَمِلْتُمْ وما نَوَيْتُمْ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: يُرِيدُ وذَرُوا الإثْمَ مِن جَمِيعِ جِهاتِهِ كَما تَقُولُ: ما أخَذْتُ مِن هَذا المالِ قَلِيلًا ولا كَثِيرًا، تُرِيدُ ما أخَذْتُ مِنهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وقالَ آخَرُونَ: مَعْنى الآيَةِ النَّهْيُ عَنِ الإثْمِ مَعَ بَيانِ أنَّهُ لا يَخْرُجُ مِن كَوْنِهِ إثْمًا بِسَبَبِ إخْفائِهِ وكِتْمانِهِ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ﴾ النَّهْيُ عَنِ الإقْدامِ عَلى الإثْمِ، ثُمَّ قالَ: (وباطِنَهُ) لِيَظْهَرَ بِذَلِكَ أنَّ الدّاعِيَ لَهُ إلى تَرْكِ ذَلِكَ الإثْمِ خَوْفُ اللَّهِ لا خَوْفُ النّاسِ. وقالَ آخَرُونَ: ﴿ظاهِرَ الإثْمِ﴾ أفْعالُ الجَوارِحِ (وباطِنَهُ) أفْعالُ القُلُوبِ مِنَ الكِبْرِ والحَسَدِ والعُجْبِ وإرادَةِ السَّوْءِ لِلْمُسْلِمِينَ، ويَدْخُلُ فِيهِ الِاعْتِقادُ والعَزْمُ والنَّظَرُ والظَّنُّ والتَّمَنِّي واللَّوْمُ عَلى الخَيْراتِ، وبِهَذا يَظْهَرُ فَسادُ قَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّ ما يُوجَدُ في القَلْبِ لا يُؤاخَذُ بِهِ إذا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ عَمَلٌ فَإنَّهُ تَعالى نَهى عَنْ كُلِّ هَذِهِ الأقْسامِ بِهَذِهِ الآيَةِ.
* * *