Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:116-117
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّكَ بَعْدَ ما عَرَفْتَ أنَّ الحَقَّ ما هو، وأنَّ الباطِلَ ما هو، فَلا تَكُنْ في قَيْدِهِمْ بَلْ فَوِّضْ أمْرَهم إلى خالِقِهِمْ؛ لِأنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِأنَّ المُهْتَدِيَ مَن هو ؟ والضّالَّ مَن هو ؟ فَيُجازِي كُلَّ واحِدٍ بِما يَلِيقُ بِعَمَلِهِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارِ وإنْ أظْهَرُوا مِن أنْفُسِهِمُ ادِّعاءَ الجَزْمِ واليَقِينِ فَهم كاذِبُونَ، واللَّهُ تَعالى عالِمٌ بِأحْوالِ قُلُوبِهِمْ وبَواطِنِهِمْ، ومُطَّلِعٌ عَلى كَوْنِهِمْ مُتَحَيِّرِينَ في سَبِيلِ الضَّلالِ تائِهِينَ في أوْدِيَةِ الجَهْلِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: قالَ بَعْضُهم ”أعْلَمُ“ هاهُنا بِمَعْنى يَعْلَمُ والتَّقْدِيرُ: إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ.
قُلْنا: لا شَكَّ أنَّ حُصُولَ التَّفاوُتِ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى مُحالٌ. إلّا أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذا اللَّفْظِ أنَّ العِنايَةَ بِإظْهارِ هِدايَةِ المُهْتَدِينَ فَوْقَ العِنايَةِ بِإظْهارِ ضَلالِ الضّالِّينَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ [الإسراء: ٧] فَذَكَرَ الإحْسانَ مَرَّتَيْنِ والإساءَةَ مَرَّةً واحِدَةً.