# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:116-117

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/197327

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: تَمَسَّكَ نُفاةُ القِياسِ بِهَذِهِ الآيَةِ. فَقالُوا: رَأيْنا أنَّ اللَّهَ تَعالى بالَغَ في ذَمِّ الكُفّارِ في كَثِيرٍ مِن آياتِ القُرْآنِ بِسَبَبِ كَوْنِهِمْ مُتَّبِعِينَ لِلظَّنِّ، والشَّيْءُ الَّذِي يَجْعَلُهُ اللَّهُ تَعالى مُوجِبًا لِذَمِّ الكُفّارِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ في أقْصى مَراتِبِ الذَّمِّ، والعَمَلُ بِالقِياسِ يُوجِبُ اتِّباعَ الظَّنِّ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ مَذْمُومًا مُحَرَّمًا، لا يُقالُ: لَمّا ورَدَ الدَّلِيلُ القاطِعُ بِكَوْنِهِ حُجَّةً كانَ العَمَلُ بِهِ عَمَلًا بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ لا بِدَلِيلٍ مَظْنُونٍ؛ لِأنّا نَقُولُ: هَذا مَدْفُوعٌ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ ذَلِكَ الدَّلِيلَ القاطِعَ إمّا أنْ يَكُونَ عَقْلِيًّا، وإمّا أنْ يَكُونَ سَمْعِيًّا، والأوَّلُ باطِلٌ لِأنَّ العَقْلَ لا مَجالَ لَهُ
صفحة ١٣٤
فِي أنَّ العَمَلَ بِالقِياسِ جائِزٌ أوْ غَيْرُ جائِزٍ، لا سِيَّما عِنْدَ مَن يُنْكِرُ تَحْسِينَ العَقْلِ وتَقْبِيحَهُ.
والثّانِي: أيْضًا باطِلٌ لِأنَّ الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ إنَّما يَكُونُ قاطِعًا لَوْ كانَ مُتَواتِرًا وكانَتْ ألْفاظُهُ غَيْرَ مُحْتَمِلَةٍ لِوَجْهٍ آخَرَ سِوى هَذا المَعْنى الواحِدِ، ولَوْ حَصَلَ مِثْلُ هَذا الدَّلِيلِ لَعَلِمَ النّاسُ بِالضَّرُورَةِ كَوْنَ القِياسِ حُجَّةً، ولارْتَفَعَ الخِلافُ فِيهِ بَيْنَ الأُمَّةِ، فَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ عَلِمْنا أنَّ الدَّلِيلَ القاطِعَ عَلى صِحَّةِ القِياسِ مَفْقُودٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
